أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

438

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

طوى ظمئها في بيضة القيظ بعدما . . . جرى في عنان الشعريين الأماعز ( 1 ) فأما قولهم " فلان بيضة البلد " فمن أراد به المدح فهو من هذا ، ومن أراد به الذم ذهب إلى التريكة من بيض النعام لأنه لا منفعة فيها كما يقال " فقع القرقر " . قال الراعي ( 2 ) : لو كنت من أحد يهجى هجوتكم . . . يا ابن الرقاع ولكن لست من أحد تأبى قضاعة أن تدري لكم نسباً . . . وابنا نزار فأنتم بيضة البلد وقد يضرب مثلاً للمنفرد عن أهله وأسرته فلا يكون مدحاً ولا ذماً ، قال الشاعر ( 3 ) : لو كان حوض حمار ما شربت به . . . إلا بإذن حمار آخر الأبد لكنه حوض من أودى بإخوته . . . ريب الزمان فأضحى بيضة البلد يقول : لو كان أنصاري أحياء ثم كان حوض حمارٍ من الحمر ما شربت به إلا بإذن ذلك الحمار ( 4 ) .

--> ( 1 ) الضمير في طوى يعود إلى حمار الوحش . والظمٍ : ما بين الشربتين . والشعريان : هما العبور والغميصاء ، والاماعز : الأماكن الغليظة . والمعنى أن الحمار طوى ظمء أتنه حين اشتد الحر ، فجرى السراب . ورواية الديوان " في بيضة الصيف " . ( 2 ) البيتان في اللسان : ( بيض ) . ( 3 ) هو صنان بن عباد اليشكري كما في التبريزي 2 : 152 والمرزوقي : 267 وياقوت ( حوض حمار ) واللسان : ( بيض ) ، وأنشده كراع للمتلمس . ( 4 ) كذا شرحه أبو عبيد البكري ، وذهب ابن بري وأبو رياش إلى أن ( حمار ) المذكور في البيت اسم رجل وهو علقمة بن النعمان وكان أخوه هذا أورد إبله حوض صنان بن عباد فهو يقول له : لو كان حوض أخيك نفسه لما وردته إلا بإذنه . وقال المرزوقي : حمار أخو صنان وكان في حياته يتعزز به ، وهو الأقرب إلى الصواب .